ابن بسام
514
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال أبو محمد ابن عبدون من قصيدة « 1 » : مضوا يظلمون الليل لا يلبسونه * وإن كان مسكيّ الجلابيب ضافيا / يؤمّون بيضا في الأكنّة لم تزل * قلوبهم حبّا عليها أداحيا « 2 » وأغربة الظلماء تنفض بينهم « 3 » * قوادمها مبلولة والخوافيا إذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم * إلى ظهر يوم عزمة هي ماهيا « 4 » وإن زعزعتهم روعة زعزعوا الدجى * إليها كماة والرياح « 5 » مذاكيا ولو أنّها ضلّت لكان أمامها * سنا عمر في فحمة الليل هاديا وصلّت به الهيجا عليه وسلمت * فما ارتضيا حاشاه ساقا وساقيا همام أقام الحرب وهي قعيدة * وروّى القنا فيها وكانت صواديا شريف المطاوي تحت ختم ضلوعه * تميمة تقوى ردّت الدهر صاحيا إذا قرئت لا بالنواظر طبقت « 6 » * سرى « 7 » أختها ذات البروج مساعيا وهدي لو استشفى المعنّى بروحه * لما كان بالوجد المبرّح صاليا ورقّة طبع لو تحلّى بها الهوى * لأعدى على عصر الشباب البواكيا إليه أكلت الأرض بالعيس ثائرا * وقد أكلت منها الذّرى والحواميا حوافي لا ينعلن والبعد آذن * على نفسه إلا الوجى « 8 » والدياجيا فجاءته لم تبصر سوى البشر هاديا * وسله ولم تسمع سوى الشكر حاديا « 9 »
--> ( 1 ) انظر : الفوات 2 : 391 ، والوافي 18 : 76 ، والمسالك 13 : 16 - 17 ، وقد استخدم ابن عبدون بعض أبيات هذه القصيدة في رسالة ، ( انظر إحكام صنعة الكلام : 247 ) . ( 2 ) ط د : حنا عليها جاحيا ؛ س : جناجيا ؛ ل ك : جآجيا ( وهي قراءة جيدة ) والجآجئ : الصدور ، أي قلوبهم تكنّ البيض كأنها صدور . ( 3 ) الفوات : فيهم . ( 4 ) ورد البيت في إحكام صنعة الكلام : 147 مع تغيير في الرواية . ( 5 ) ط د : كما تأتي الرياح . ( 6 ) الفوات والوافي : طابقت . ( 7 ) د ط س ك ل : سوى ؛ ل : قرنت . ( 8 ) ط د : الدجى . ( 9 ) رواية البيت في إحكام صنعة الكلام : فجاء ولم يبصر كوجهك هاديا * إليه ولم يسمع كشكرك حاديا وقد ورد البيت والذي يليه فيما تقدم : 61 .